الشيخ أحمد بن علي البوني
449
شمس المعارف الكبرى
باتصالها بأوائلها ، وهي أول مراتب القدرة وهي أصل قائم للعالم الحسي بباء القدرة الحادثة بقول القائل الحق على لسانه ، بي نطقت وبي علمت وبي أدركت وبي تمكث لقول الحق ، فبي يسمع وبي يبصر ، فالسين أصل الأسماء ، والأسماء ظاهرة إلى الباطن وباطن القدرة ، كما أن الباء خلف السين لظهور القدرة في الآثار ، والمقيم عيان في المكان الحاصل للأسماء ، والمسميات باطن المكان الذي هو عالم الملك والملكوت إذ هو ظهور المعاني ، والباء سر القدرة ، والقدرة من اسمه القادر ، والاسم مشتق من السمو وهو العلو وهو مشتق من اسمه تعالى : العلي ، والميم من الظروف الكونية ، والظرف هو المحيط الذي هو مشتق من اسمه تعالى : المحيط فتقدمت بآثار القدرة ببسط المحل بأنوار العلي ، وتقدم باسمه العلي ليظهر اسمه المحيط ، وانبسطت هذه الأسماء الثلاثة في سر البسملة ليثبت المحل إلى الاسم الأعظم الذي هو اللّه ، ولما كانت القدرة صفة القادر الواحد ، كانت الألف إشارة للذات ، ولما كانت الباء إشارة للقدرة قابلت الألف ، وكانت الباء من سر الألف ، ولما كانت من سر السين فكان السين من سر الأسماء ، ولما كانت الهاء هي الحاوية لأسرار التوحيد ، والميم حاوية لأسرار الأكوان ، فقابلت الهاء الميم سر كل عالم ظهر كل عالم ، فإذا تأملت البسملة فقد اتصلت الدائرة من 10 أركان 5 ظاهرة وتقدمت وخمسة باطنة اجتمع فيها اسم الذات والقدرة والإحاطة والعلى ، ثم انبسطت لظهور الكنية وشهود الرحمة ، فوصلت الأسماء الأربعة بالخامسة وهو الرحمن ، وليس على ذلك العالم الأزلي الأبدي . قلت : ولما كانت الرحمة شهودا ، وأصل الخامس بالسادس لظهور الاختصاص الأزلي على الأبدي فقولك : بسم اللّه الرحمن الرحيم أولا مطلق غير مقيد ، وإنما ذكر المبدأ الأول لأنه تعالى سبقت رحمته ، فالبسملة أشرف القواعد وأعظم الأسماء ، ومنها انبعثت القدرة من الباء مع الميم ، ووجه وجسد عالم الغيب والشهادة ، ومن الباء مع السين ويكون عالم الملكوت العلوي ، ومع الباء قد تكونت الأطوار ، ومن الراء والحاء ظهرت الرحمة ، ومن الباء والنون قد ظهر حكم القبضين ، ولما ألهمك السر الأزلي سر العناية والمنة قلت : الحمد للّه على ما سبق لك في علم التركيب ، وهو أن الحق سبحانه وتعالى حمد نفسه ، ولذلك دخلت الألف واللام ، والحمد من اسمه الحميد ، وسر بسم اللّه فكانت تقول بسم اللّه ، وهذا ابتداء أزلي ومنشأ أول ، فإذا قلت : للّه فلذلك حمد نفسه بنفسه فالبسملة ، سر العقل ، والجلالة سر العقل والروح والرحمن سر القلب ، والرحيم سر الحاء ، فإذا قلت : الحمد للّه فهو في عالم التركيب ، وإذا قلت : رب كان ظاهر الرحمن من بسم اللّه ، وهو طاهر القلب لأنه محل كتابة ربوبيته وسر الرحمة وهو الإيمان ، وإذا قلنا : العالمين كان ظاهر الرحيم ، لأن الموجودات كلها ظهرت في الطور الترتيبي بنور الرحيمية ولطيف الأطوار ، فلذلك حمد الأجسام التي هي عوالم الإنسان المجموعة من أسرار اللّه ، فهو توحيد تحميد أزلي ، ثم ظهرت لك الرحمة في عالم الأبد كما ظهرت في عالم الأزل فقلت : الرحمن الذي ثبت قلوبنا على ما ألهمنا من سماع حمده ، ولذلك جاءت البسملة ، وكان فيها اسم اللّه الأعظم ، ولما نزلت اهتزت السماوات وتزلزلت الأرضون ، وزادت الملائكة في التسبيح ، وخرت الجبال على وجوهها وهي مكتوبة على جبهة إسرافيل ، وعلى جبهة آدم ، وعلى جناح جبريل ، وعلى كف عزرائيل وعصى